إبراهيم بن محمد الميموني
259
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
الأرض ساعة ثم قال : وددت إني كنت تركته وما تحمل قال الزركشي في الأعلام قال القرطبي في المفهم : وما فعله عبد اللّه بن الزبير كان صوابا وقبح اللّه الحجاج ، وعبد الملك ، لقد جهلا سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وندم عبد الملك لا يفيده ، فإنه كان متمكنا بالتسبب بالسؤال والبحث فلم يفعل واستعجل وقضى ، فالله حسبه ومجازيه على ذلك فلقد اجترئ علي بيت اللّه وعلى أوليائه . انتهى وكل شئ فيها الآن بناء ابن الزبير عدا الجدار الذي في الحجر وسد الباب الغربى ، وتغير ما تحت عتبته الباب الشرقي ، فإنه نقض من طول الباب خمسة أذرع الدرجة التي في باطنها وروى أن هارون الرشيد أو أبا المهدى أوجده المنصور سأل مالك بن أنس - رضى اللّه عنه - في هدمها وردها إلى بناء بن الزبير للحديث المذكور فقال له مالك نشدتك اللّه يا أمير المؤمنين لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك لا شيئا إلا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس قال الفاسي : وكان مالكا لحظ في ذلك كون درأ المفاسد أولى من جلب المصالح وعلي قاعدة مشهورة معتمدة واستمر بناء الكعبة على ذلك فلم يقدم أحد على هدم ما بناه الحجاج ولم يتسور أحد عليها من الملوك وغيرهم بما يخالف ذلك وإنما الذي تسوروا به عليها هو صلاح ما وقع فيها بقدر الحاجة لا غير ، وتجديد ما يخل بحرمتها من إبدال بابها ميزابها وعتبتها ونحوها المرة بعد المرة ، فلله سبحانه الحمد على ذلك وروى أن الحجاج لما نصب المنجنيق على أبى قبيس والنيران واشتعلت أستار الكعبة بالنار ، جأت سحابة من نحو جدة فسمع فيها الرعد وبرق البرق فمطرت ، مما جاوز مطرها الكعبة والمطاف فأطفأت النار وأرسل اللّه عليهم صاعقة فأحرقت منجنيقهم فتداركوه ، قال عكرمة : وأحسب أنها أحرقت تحته أربعة رجال فقال الحجاج : لا يهولنكم هذا فإنما أرض صواعق فأرسل اللّه صاعقة أخرى فأحرقت المنجنيق وأحرقت معه أربعين رجلا ، وذلك في سنة ثلاث وسبعين أيام عبد الملك بن مروان غريبة نقل عن الشعبي أنه قال : رأيت عجبا كنا بفناء الكعبة أنا وعبد اللّه بن عمرو وعبد اللّه بن الزبير وأخوه مصعب وعبد الملك بن مروان فقالوا بعد أن فرغوا من حديثهم : ليقم رجل